الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
أكدت الحكومة الألمانية، استنادا إلى توضيحات رسمية صادرة عن الاتحاد الأوروبي، أن الواردات القادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية تستفيد من المعاملة الجمركية التفضيلية المنصوص عليها في اتفاقية الشراكة بين الرباط وبروكسل، شأنها شأن باقي المنتجات المغربية، في خطوة جديدة تعزز الموقف المغربي في ملف الصحراء وتكرس المقاربة الأوروبية العملية تجاه هذه الأقاليم.
وجاء هذا التأكيد في بيان صادر عن غرفة التجارة والصناعة الألمانية، التي أحالت على رسالة منشورة في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي، تنص بوضوح على خضوع المنتجات القادمة من الصحراء للمعاملة التفضيلية نفسها التي تتلقاها المنتجات المغربية، وهو ما يعكس اعترافا مؤسساتيا أوروبيا بإدماج الأقاليم الجنوبية ضمن المنظومة التجارية للمملكة.
وأوضحت المذكرة أن السلع القادمة من مناطق العيون–الساقية الحمراء، والداخلة–وادي الذهب تتمتع بنفس الامتيازات التجارية التي يمنحها الاتحاد الأوروبي لباقي الصادرات المغربية في إطار اتفاقية الشراكة، مع الإشارة إلى احترام قواعد إثبات المنشأ الإقليمي عبر التنصيص الصريح على مناطق الإنتاج في الوثائق الجمركية، في إجراء تقني يهدف إلى ضمان الشفافية القانونية دون أن يمس بجوهر الإطار المعتمد.
ويحمل هذا الموقف دلالات سياسية وقانونية مهمة، إذ يأتي في سياق محاولات متكررة للطعن في شمول الاتفاقيات الأوروبية المغربية للأقاليم الجنوبية، ليؤكد في المقابل أن الاتحاد الأوروبي، من خلال مؤسساته الرسمية، يواصل التعامل مع المغرب باعتباره شريكا استراتيجيا للاتحاد، بعيدا عن الأطروحات التي تسعى إلى التشويش على هذا المسار.
ويرى متابعون أن هذا التطور يعكس اتجاها أوروبيا متزايدا نحو تغليب منطق الشراكة الاقتصادية والاستقرار الإقليمي، ويعزز الاعتراف العملي بمغربية الصحراء عبر إدماجها في الاتفاقيات التجارية والتنموية، بما ينعكس إيجابًا على ساكنة الأقاليم الجنوبية وعلى الدينامية الاقتصادية التي تشهدها المنطقة.
كما يخلص هذا التطور إلى ترسيخ محدودية محاولات الطعن التي تقودها جبهة البوليساريو داخل الفضاء الأوروبي، ويؤكد في المقابل متانة الطرح المغربي، الذي يواصل حصد مكاسب دبلوماسية وقانونية واقتصادية متتالية، تعزز موقع المغرب كشريك موثوق، وتكرس سيادته على أقاليمه الجنوبية.